محمد نبي بن أحمد التويسركاني
94
لئالي الأخبار
أخاف مما تخاف منه فلا يعطيه شيئا فهو أحزن الناس يوم القيمة وفي ارشاد الديلمي : في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه واله أن الخلايق إذا عاينوا يوم القيمة ودقة الحساب واليم العذاب ان الأب يومئذ يتعلق بولده فيقول : اى أب كنت لك في دار الدنيا ؟ ألم أربك وأغذك وأطمعك من كدى واكسك وأعلمك الحكم والآداب وأدرسك آيات الكتاب وأزوجك كريمة من قومي وأنفقت عليك وعلى زوجتك في حيواتى وآثرتك على نفسي بمالي بعد - وفاتي ؟ فيقول : صدقت فيما قلت يا أبى فما حاجتك فيقول يا بنى إن ميزاني قد خفت ورجحت سيآتى على حسناتي وقالت الملائكة تحتاج كفة حسناتك إلى حسنة واحدة حتى ترجح بها وانى أريد أن تهب لي حسنة واحدة اثقل بها ميزاني في هذا اليوم العظيم خطره قال : فيقول الولد : لا واللّه يا أبت انى أخاف مما خفته أنت ولا أطيق أعطيك من حسناتي شيئا قال فيذهب عنه الأب باكيا نادما على ما كان أسدى اليه في دار الدنيا وكذلك قيل : ان الام تلقى ولدها في ذلك اليوم فتقول يا بنى ألم يكن بطني لك وعاء ؟ فيقول : بلى يا أماه فتقول : ألم يك ثدي لك سقاء فيقول . بلى يا أماه فتقول . ان ذنوبي قد أثقلتنى فأريد أن تحمل عنى ذنبا واحدا . فيقول : إليك عنى يا أماه فانى مشغول بنفسي فترجع عنه باكية ، وذلك تأويل قوله تعالى : « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » قال : ويتعلق الزوج بزوجته فيقول : يا فلانة أي زوج كنت لك في الدنيا فتثنى عليه خيرا فتقول نعم الزوج كنت لي فيقول لها انى أطلب مك حسنة واحدة لعلى انجو بها مما ترين من دقة الحساب وخفة الميزان والجواز على الصراط ، فتقول له لا واللّه إني لا أطيق ذلك ، وانى لا خاف مثل ما تخافه أنت ، فيذهب عنها بقلب حزين حيران وذلك ورد في تأويل قوله : تعالى « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » يعنى ان النفس المثقلة بالذنوب تسئل أهلها وقرابتها ان يحملوا عنها شيئا من حملها وذنوبها فإنهم لا يحملونه بل يكون حالهم يوم القيمة نفسي نفسي ، وفي تفسيرها أيضا عن ابن عباس أن الأب والام يقول : يا بنى احمل عنى فيقول حسبي ما على واليه يشير قوله تعالى « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » . أقول : قد مر في اللؤلؤ الأول من صدر الباب مكالمات من المال مع صاحبه عند